يرتبط مفهوم الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) وإختصاره (AI) بالذكاء المرتبط بالأجهزة الرقمية أو الإلكترونية كالحاسب الآلي و الأجهزة الخلوية أو الروبوتات، حيث يعبر الذكاء الاصطناعي عن مدى قدرة هذه الأجهزة في أداء مهامها المرتبطة بالأجهزة الذكية.
أو يمكن النظر إليه على أنه مجموعة متعددة من التقنيات التي تعمل مع بعضها البعض بهدف محاكاة الذكاء البشري، وبالتالي فإن إستخدام تلك التقنيات يهدف إلى تمكين الآلات من الشعور والإستيعاب والتصرف بمستويات تضاهي ذكاء الإنسان، ويتحقق ذلك من إجراء الكثير من الدراسات، والتحليل المستمر لأنماط المخ البشري وتفسير العمليات المعرفية ومن ثم يصبح بالإمكان وقتها تطوير نظم تلك البرامج والأجهزة حتي يمكنها إتمام ما صنعت لأجله.
ويرتبط مفهوم الذكاء الاصطناعي بالأنظمة التي تتمتع بالعمليات الفكرية للإنسان كالقدرة على التفكير وإستنتاج المعاني و التعلم م التجارب القديمة، ومن أمثلة العمليات التي تقوم بها تلك الأجهزة الرقمية والتي تعمل عن طريق الذكاء الاصطناعي إستنتاج البراهين الخاصة بالنظريات الرياضية وإتمام التشخيصات الطبية، ومحركات البحث على الشبكة العنكبوتية، والتعرف على الأصوات وخطوط اليد.
تاريخ الذكاء الاصطناعي:
يرجع تاريخ نشأة الذكاء الاصطناعي إلى منتصف القرن العشرين، ففي عام 1956م، قام كلاً من جون مكارثي ومارفن مينسكي وناثانيال روتشستر وكلود شانون بالإجتماع وتنظيم مؤتمر دارتموث، وخلال المؤتمر قاموا بإقتراح إمكانية تصميم آلة تحاكي أي مهمة يمكن أن تستوجب الذكاء البشري.
إقرأ أيضا:سعر الذهب اليوم الإثنين 9-9-2024وبتتابع السنوات بعد ذلك قام الباحثون بتقديم العديد من الأبحاث الخاصة بالذكاء الاصطناعي بطريقة متسارعة، بالإضافة إلى تطويرهم لبعض التقنيات كالتفكير الرمزي وبعض النظم الخبيرة، لكي يتم تمكين القدرة للآلة على إتخاذ القرارات والمساهمة في حل المشكلات طبقاً للقواعد والمعرفة، وفي الثمانينيات ظهر التعلم الآلي كنهجاً جديداً للذكاء الاصطناعي، والذي اطلق العنان للآلة بالتعلم عن طريق البيانات التي تم جمعها وتطوير أدائها بمرور الوقت.
وعلى الرغم من ذلك التقدم الكبير ولكن عانى الذكاء الاصطناعي في التسعنيات من عدة إنتكاسات، نتيجة القيود التقنية الموجودة، بالإضافة إلى إنخفاضى التمويل، وبالرغم من ذلك إستطاع هذا المجال إستعادة مجده بحلول القرن الواحد والعشرين، والفضل في ذلك يرجع إلى توفر كميات كبيرة من البيانات وموارد الحوسبة الكبيرة، مما جعلنا الوم بصدد تكنولوجيا لا متناهية، وأصبح إستخدام الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة واسعة من التطبيقات كالتعرف على الصور والكلمات، وأصبح فوائد الذكاء الاصطناعي حافلاً بالفوائد وتتزايد بمرور الوقت.
تطور الذكاء الاصطناعي:
كما ذكرنا من قبل أن تاريخ الذكاء الاصطناعي يبدأ مع منتصف القرن العشرين والبداية التي نقصدها هي بداية ظهور الفكرة نفسها، إذ تمثلت الكثير من الوسائط حول فكرة البشر الإصطناعيين، ووردت تساؤلات في أزهان العلماء عن إمكانية تصنيع آلات ذات دماغ بشرية تقوم بتفاعلات تتشابه مع تفاعلات البشر، وبعدما كانت مجرد فكرة أصبحت الآن واقعاً ملموساً، ولنتعرف على التطورات التي طرأت على الذكاء الاصطناعي فيمكن تقسيمها لعدة فترات على النحو التالي:
إقرأ أيضا:“وزارة الإسكان السعودية” تحدد قيمة رسوم تجديد العقد عبر إيجار- الفترة من عام 1950م إلى عام 1956م: وفي هذه الفترة بدأ إستخدام مفهموم الذكاء الاصطناعي من خلال بعض العلماء، ففي عام 1950م قام آلان تورينج بتقديم الآت الكمبيوتر والذكاء التي قامت بإقتراح لعبة التقليد والتي كانت بمثابة إختبار لذكاء الآلة، وفي عام 1952م قام عالم الكمبيوتر آرثر صموئل بتطوير أول برنامج تعليمي يتعلم اللعبة بطريقة مستقلة، وفي عام 1955م ولأول مرة قام العالم جون مكارثي بإستخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي داخل ورشة عمل.
- الفترة من عام 1957م إلى عام 1979م: وتلك الفترة شهدت نمواً متزايداً وسريعاً لأبحاث الذكاء الاصطناعي، حيث نشأت لغات البرمجة التي ما تزال تستخدم إلى اليوم، بالإضافة إلى الكتب والافلام التي أشارت إلى فكرة الروبوتات، وفي اليابان تم تصنيع أول روبوت مجسم، وعاقبه ظهور المركبة المستقلة التي قام بإنشائها أحد طلاب كلية الهندسة، تلاها تواجد الروبوتات الصناعية ومنها روبوتات الدردشة.
- الفترة من عام 1980م إلى عام 1987م: تم وصف هذه الفترة على أنها طفرة الذكاء الاصطناعي، بسبب الإهتمام الكبير الذي أبدته الحكومة بشأن دعم هذا النظام، حيث تم إدخالة لأول مرة للسوق التجارية لتقديم المساعدة في طلب أنظمة الكمبيوتر عبر إختيار المكونات التلقائية طبقاً لإحتياجات العميل المستفيد من الخدمة عن طريق قراءة وتحليل المدخلات التي قام بطرحها.
- الفترة من عام 1987م إلى عام 1993م: شهدت هذه الفترة إنخفاضاً بالإهتمام للذكاء الاصطناعي، ومن هنا توقفت تمويلات الحكومة والمستثمرين لنظام الذكاء الاصطناعي، نظراً للتكاليف الكبيرة التي يتطلبها وفي المقابل فإن العائد ليس بالكبير، ومن هنا إنخفضت مؤشرات هذا النظام وشهد حدوث بعض الإنتكاسات في أسواق الآلات وأنظمة الخبراء.
- الفترة من عام 1993م إلى عام 2011م: شهدت هذه الفترة بعض الأحداث التي ساهت في عودة نظام الذكاء الاصطناعي إلى قائمة الإهتمامات مرة أخرى، والتي منها إدخال اول نظام ذكاء إصطناعي له قدرة التغلب على لاعب الشطرنج الأفضل في العالم، بالإضافة إلى ظهور أول برنامج للتعرف على الكلام بأجهزة الكمبيوتر Windows، وقد قامت Microsoft بإطلاق أول جهاز ألعاب يقوم بتتبع حركة الجسم ويعمل على معالجتها وتحويلها إلى إتجاهات للألعاب، وهذا الجهاز كان يعرف وقتها بإسم Xbox 360 Kinect.
- الفترة من عام 2012م إلى الآن: شهدت تلك الفترة العديد من التطورات المتتابعة على الذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال تم إبتكار أول روبوت بشري بإمكانه التواصل ورؤية المشاعر وتقليدها، وتطوير فيس بوك روبوتي دردشة تعملان بالذكاء الاصطناعي ولهم القدرة على التحدث، حتي جاء عام 2023م والذي بلغت فيه تطورات الذكاء الاصطناعي قمتها وذلك بعد إطلاق (ChatGPT-4 و Google’s Bard) وهما روبوتات تقوم بمحادثات تفاعلية تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتقوم بإستقبال الأسئلة والطلبات وتحللها وتقوم بالرد عليها في هيئة نصوص كتابية.
كيف سيستمر الذكاء الاصطناعي في التطور خلال السنوات القادمة:
من الآن وفي قادم السنوات سيصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم العناصر التي تقوم عليها العديد من جوانب حياتنا الشخصية والتجارية، وقد أسفرت نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل GPT-4 نتائج جليلة للغاية خلال الفترة القصيرة التي كانت متاحة فيها لعمومية الإستهلاك، ولكن أصبحت حدودها معروفة جيداً كذلك، ومن هنا أصبح مستقبل الذكاء الاصطناعي يستوجب التحول نحو النماذج مفتوحة المصدر وذات النطاق الواسع، للقيام بتجارب وتطويرات لنماذج أصغر وأكثر فاعلية لتحفيز سهولة إستخدامها وتداولها وتعمل على تسهيل تكاليفها.
إقرأ أيضا:سعر الذهب في مصر اليوم الأحد 17 سبتمبر 2023تُشكل مبادرات مثل (Llama 3.1) والذي يعد نموذج ذكاء إصطناعي ذو مصدر مفتوح يحتوي على 400 مليار معلمة، وهناك أيضاً Mistral Large 2والذي تم إصداره من أجل أغراض البحث، فالإتجاه الآن نحو تمكين التعاون المجتمعي لمشاريع الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الحقوق التجارية، وقد نتج عن الإهتمام المتزايد بالنماذج ذات الحجم الأصغركنموذج (GPT4o-mini) الذي يحتوي على 11 مليار معلمة وهو ذو كفاءة وفعالية وتكلفة مناسبة.
توضح لنا هذه الحركة الإنتقال من النماذج الكبيرة والمقفولة حصرياً إلى الحلول الأكثر سهولة وتنوع، وعلى الرغم من أن النماذج الأصغر حجماً تعمل على إحداث توافق بين أعباء التكاليف والكفاءة إلا أنه لا يزال هناك طلب على أنظمة الذكاء الاصطناعي الاكثر قوة، مما يبرهن على أن من المرجح أن ينشأ لدينا نهج متوازن لتطوير الذكاء الاصطناعي للسعي في إعطاء الأولوية لكلاً من قابلية التوسع وسهولة الوصول، لنحصل في النهاية على نماذج جديدة ذات دقة عالية وموارد أقل، مما يجعلها مناسبة للمؤسسات التي تحتاج لإنشاء برامج خاصة ذات جانب من التعقيد أو محتوى مخصص لتستطيع من خلاله حل المشكلات التي تتعثر فيها.









